فخر الدين الرازي
208
تفسير الرازي
قوله تعالى * ( وَقَالُواْ مَا فِى بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَآءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ) * . وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : هذا نوع رابع من أنواع قضاياهم الفاسدة . كانوا يقولون في أجنة البحائر والسوائب ما ولد منها حياً فهو خالص لذكور لا تأكل منها الإناث ، وما ولد ميتاً اشترك فيه الذكور والإناث . سيجزيهم وصفهم ، والمراد منه الوعيد * ( إنه حكيم عليم ) * ليكون الزجر واقعاً على حد الحكمة وبحسب الاستحقاق . المسألة الثانية : ذكر ابن الأنباري في تأنيث * ( خالصة ) * ثلاثة أقوال : قولين للفراء وقولاً للكسائي : أحدها : أن الهاء ليست للتأنيث . وإنما هي للمبالغة في الوصف كما قالوا : راوية ، وعلامة ، ونسابة ، والداهية ، والطاغية . كذلك يقول ؛ هو خالصة لي ، وخالص لي . هذا قول الكسائي . والقول الثاني : أن * ( ما ) * في قوله : * ( ما في بطون هذه الأنعام ) * عبارة عن الأجنة ، وإذا كان عبارة عن مؤنث جاز تأنيثه على المعنى ، وتذكيره على اللفظ ، كما في هذه الآية ، فإنه أنث خبره الذي هو * ( خالصة ) * لمعناه ، وذكر في قوله : * ( ومحرم ) * على اللفظ . والثالث : أن يكون مصدراً والتقدير : ذو خالصة كقولهم : عطاؤك عافية ، والمطر رحمة ، والرخص نعمة . المسألة الثالثة : قرأ ابن عامر * ( وإن تكن ) * بالتاء و * ( ميتة ) * بالنصب وقرأ ابن كثير * ( يكن ) * بالياء * ( ميتة ) * بالرفع ، وقرأ أبو بكر عن عاصم * ( تكن ) * بالتاء * ( ميتة ) * بالنصب ، والباقون * ( يكن ) * بالياء * ( ميتة ) * بالنصب . أما قراءة ابن عامر ، فوجهها أنه ألحق الفعل علامة التأنيث لما كان الفاعل مؤنثاً في اللفظ وأما قراءة ابن كثير فوجهها أن قوله : * ( ميتة ) * اسم * ( يكن ) * وخبره مضمر . والتقدير : وإن يكن لهم ميتة أو وإن يكن هناك ميتة . وذكر لأن الميتة في معنى الميت . قال أبو علي : لم يلحق الفعل علامة التأنيث لما كان الفاعل المسند إليه تأنيثه غير حقيقي ، ولا يحتاج الكون إلى خبر ، لأنه بمعنى حدث ووقع . وأما قراءة عاصم * ( تكن ) * بالتاء * ( ميتة ) * بالنصب فالتقدير وإن تكن المذكور ميته فأنث